فوزي آل سيف
80
عالم آل محمد الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام
كما أرسل أبو السرايا زيد بن موسى بن جعفر أخا الإمام الرضا عليه السلام إلى البصرة، فلما دخل البصرة وتمكن منها أحرق دور بني العباس وأضرم النار في نخيلهم فقيل له (زيد النار). وفي اليمن - الذي يعرف بالخزان السكاني للعرب- سيطر إبراهيم بن موسى بن جعفر أخو الإمام عليها، وكان يدعو إلى الرضا من آل محمد، فانكب الناس على مبايعته، فأصبح واليا عليهم. وبُعِث إلى مكة، ونواحي الحجاز محمد بن جعفر أخو الإمام موسى بن جعفر الكاظم وعمّ الإمام الرضا عليهم السلام، الذي كان يلقب ب (الديباج)،[200] حيث بقي فيها حوالي السنة، فكان تبديل كسوة الكعبة بواسطته باعتباره حاكما لها. وفي المدينة خرج محمد بن سليمان بن داوود بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب، وفي واسط خرج جعفر بن محمد بن زيد بن علي، والحسين بن إبراهيم بن الحسن بن علي. [201] فكان الأمر يضيق بالمأمون الذي فقد معظم ولايات حكمه بما في ذلك بغداد التي كانت آنذاك في حكم الأمين. ولاية العهد ومكائد المأمون ارتأى المأمون وبمشاورة الوزير الفضل بن سهل التخلص من بعض هذه المشاكل وهذه التبعات بأن يستجلبوا الإمام الرضا عليه السلام إلى خراسان. أرسل المأمون رجاء بن أبي الضحاك لإشخاص الإمام الرضا عليه السلام من المدينة، وأمر بحمله وحمل قسم من آل أبي طالب، ولتلافي لقاء الإمام بالناس أخذه على غير الجادة المعهودة، والطريق المتبع، فكانت القوافل المتجهة من المدينة نحو العراق تسلك الطريق باتجاه البصرة فالكوفة فبغداد ثم إلى بلاد فارس، أو من البصرة إلى الأهواز إلى أن يصلوا إلى خراسان في الشمال الغربي[202]. وسُلك بالإمام عليه السلام عن طريق الأهواز مرورا بـ (مرو) ثم (سَرَخس) وهذه المناطق غير مأهولة، وإذا كانت مأهولة فهي بعيدة عن الحالة السياسية، وعن التأثر عمّا يحدث من اضطرابات، وكذلك لم تكن معروفة بالولاء لأهل البيت عليهم السلام. والغرض من هذا إبعاد الإمام الرضا عليه السلام عن مواليه وشيعته لئلا يؤازروه، ولا تتحرك مشاعرهم نحوه.
--> 200 سمي بالديباج لحسنه وجماله 201 العاملي؛ السيد جعفر مرتضى: الحياة السياسية للإمام الرضا عليه السلام 184 202 قال الحاكم في تاريخ نيسابور: أشخصه المأمون من المدينة إلى البصرة، ثم إلى أهواز، ثم إلى فارس ثم إلى نيسابور.